أمير الكويت يصدر تصريح جديد وغير متوقع يعلن فيه عن مفاجآت جديدة

وأعرب سمو الأمير عن أسفه «لإساءة البعض استخدام وسائل التواصل الاجتماعي تحت ذريعة حرية الرأي والتعبير، وبث الأحقاد والسموم وإثارة الفتن والعداوة والبغضاء وتأليب الرأي العام والإساءة إلى حكومات وشعوب الدول الأخرى»، داعيا إلى «الإسراع بوضع حد لهذا التخريب المبرمج عبر الآليات المناسبة في إطار القانون وبما يحفظ لمجتمعنا ثوابته ومكتسباته».

وفي ما يلي نص كلمة سمو الأمير:

«بسم الله الرحمن الرحيم..(واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا)صدق الله العظيم.الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد خاتم الأنبياء والمرسلين وعلى آله وصحبه أجمعين ..إخواني وأبنائي رئيس وأعضاء مجلس الأمة المحترمين ….

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ،،،

أحيكم بتحية من عند الله طيبة ومباركة، ويسرني أن نلتقي اليوم لافتتاح دور الانعقاد العادي الثاني من الفصل التشريعي الخامس عشر لمجلس الأمة، ضارعا إلى الله العلي القدير أن يلهمنا جميعا السداد ويهدينا سواء السبيل ويهيئ لنا من أمرنا رشدا ويوفقنا لأداء واجبنا لرفعة الوطن وخير المواطنين.

الأخوة رئيس وأعضاء مجلس الأمة المحترمين:

إن مسيرتنا الوطنية التي تحث الخطى سعيا إلى تحقيق التنمية المستدامة الشاملة تهددها أخطار خارجية جسيمة وتعترضها تحديات داخلية صعبة. أما الأخطار الخارجية فهي الحروب الأهلية والنزاعات المسلحة والصراعات الطائفية التي تدور رحاها غير بعيد عنا بل أصابنا بعض آثارها.

ونحن في الكويت، هذا البلد الآمن نحمد الله ونشكره على نعمة الأمن والأمان والاستقرار والرخاء التي ننعم بها والتي يتوجب علينا دائما استذكارها والمحافظة عليها، وعلينا ألا نغفل لحظة واحدة عن النيران المشتعلة حولنا والمخاطر التي تهدد مسيرتنا والكوارث التي تطرق أبوابنا.

واجبنا جميعا، وعلى وجه الخصوص أنتم في مجلس الأمة العمل على حماية وطننا من مخاطر الفتنة الطائفية وتحصين مجتمعنا ضد هذا الوباء الذي يفتك بالشعوب حولنا واجبنا جميعا الحرص على وحدتنا الوطنية وصيانتها وتعزيزها فهي عماد الجبهة الداخلية ودرعها الواقي وسورها الحامي.

الأخوة رئيس وأعضاء المجلس المحترمين:

إن الأمن هو الأساس الذي تعتمد عليه وتنتظم حوله سائر الاهتمامات والخدمات وإذا انعدم الأمن تتعطل الحياة العامة. فليكن أمن الكويت واستقرارها هو الهم الأول والشغل الشاغل لنا جميعا ولتكن وحدتنا الوطنية غايتنا الأولى وهدفنا الأعلى. قد تختلف مشاربنا وتتنوع أصولنا وتتعدد طوائفنا ولكن الوطن والولاء والانتماء واحد هو الكويت.

وأما التحدي الثاني الذي يعترض مسيرتنا الوطنية، فهو ضرورة بل حتمية إصلاح اقتصادنا الوطني الذي يعاني اختلالات هيكلية صارخة، أولها الاعتماد على مورد طبيعي وحيد وناضب هو النفط والأعباء والتداعيات التي يفرضها سوق النفط وتقلباته ارتفاعا وانخفاضا رواجا وكسادا.

ولذا فإن برنامج الإصلاح الاقتصادي يجب أن يحقق تنويع مصادر الدخل وتعزيز الإيرادات غير النفطية، وينصرف إلى تطوير العنصر البشري الكويتي تعليما وتدريبا وتأهيلا، ويستهدف ترشيدا حقيقيا جادا للانفاق العام ومعالجة مواطن الهدر فيه وتحسين كفاءة الأداء الحكومي لبناء مستقبل جديد واعد لكويتنا التي نتمنى وأن نتعاون كلنا على بنائها وترسيخها ورفع قواعدها.

وبالنظر إلى هذه التطورات والمستجدات الاقتصادية، فإنه من المستغرب بل المستهجن أن نشهد طروحات ومشاريع لا تخدم جهود إصلاح الاقتصاد الوطني بل تعارضها وتوهنها وتضر بمصالح البلاد.

إخواني وأبنائي:

أمام تطورات العصر وتحدياته وإزاء ما أستشعره من قلق المواطنين تجاه حاضر وطنهم ومستقبله، أصبح تصويب مسار العمل البرلماني استحقاقا وطنيا لا يحتمل التأجيل وعليكم مسؤولية المبادرة لإجراء هذا التصويت من أجل صيانة وتعزيز أهم مكتسباتنا الوطنية.

لقد أكدت بأنني من يحمي الدستور، ولن أسمح بالمساس به، فهو الضمان الأساسي بعد الله لأمن الوطن واستقراره، فالتزامنا بالدستور ثابت وإيماننا بالنهج الديموقراطي راسخ، وانني على يقين بأنكم جميعا مجتهدون وحريصون على مصلحة وطنكم، ولكنكم بما تحملونه من أمانة المسؤولية وثقة أهل الكويت الكرام مطالبون.

بوقفة تأمل وتقويم لمسيرتنا الديموقراطية ومعالجة سلبياتها ومظاهر الإنحراف فيها بما انطوت عليه من هدر للجهد والوقت وتبديد للامكانيات والطاقات وبما حملته من بذور الفتنة والشقاق. عليكم أن تتبصروا خطواتكم قبل أن تضل الرؤية وتغيب الوجهة وترتبك معايير الحق والباطل وتضيع المصلحة العامة.

نقولها بكل إيمان وإصرار، نعم للمراقبة المسؤولة، نعم للمساءلة الموضوعية، نعم للمحاسبة الجادة، التي يحكمها الدستور والقانون وتفرضها المصلحة الوطنية، كما آن للممارسة النيابية أن تنضج وآن للجميع أن يدركوا خطورة الأوضاع الراهنة سياسيا وأمنيا واقتصاديا وأن ينعكس هذا الوعي على ممارساتهم قولا وعملا.المصدر: الرأي.